البغوي

10

شرح السنة

أَبِيهِ ، عَنْ كَهْمَسٍ . وَاتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ أَبُو حَفْصٍ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ ، قُتِلَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً فِي ذِي الْحِجَّةِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلِيَ عَشْرَ سِنِينَ حَجَّهَا كُلَّهَا . قَوْلُهُ : « يَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ » أَيْ : يَتَّبِعُونَ أَثَرَهُ وَيَطْلُبُونَهُ ، وَالتَّقَفُّرُ : تَتَبُّعُ أَثَرِ الشَّيْءِ . وَقَوْلُهُ : « إِنَّمَا الأَمْرُ أُنُفٌ » ، يُرِيدُ : مُسْتَأْنَفٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ قَدَرٌ ، وَلا مَشِيئَةٌ ، يُقَالُ : رَوْضَةٌ أُنُفٌ : إِذَا لَمْ تُرْعَ ، وَأُنُفُ الشَّيْءِ : أَوَّلُهُ . وَقَوْلُهُ : « فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَتِهَا » أَيْ : عَلامَتِهَا ، يُقَالُ : أَمَارُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ كَذَا ، وَأَمَارَةُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، بِالْهَاءِ وَغَيْرِ الْهَاءِ ، وَقِيلَ : الأَمَارُ : جَمْعُ الأَمَارَةِ . قَالَ الشَّيْخُ الإِمَام رَحِمَهُ اللَّهُ : جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الإِسْلامَ اسْمًا لِمَا ظَهَرَ مِنَ الأَعْمَالِ ، وَجَعَلَ الإِيمَانَ اسْمًا لِمَا بَطَنَ مِنَ الاعْتِقَادِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ ، لأَنَّ الأَعْمَالَ لَيْسَتْ مِنَ الإِيمَانِ ، أَوِ التَّصْدِيقَ بِالْقَلْبِ لَيْسَ مِنَ الإِسْلامِ ، بَلْ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ لِجُمْلَةٍ هِيَ كُلُّهَا شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَجِمَاعُهَا الدِّينُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ : « ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ » . وَالتَّصْدِيقُ وَالْعَمَلُ يَتَنَاوَلُهُمَا اسْمُ الإِيمَانِ وَالإِسْلامِ جَمِيعًا ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ } [ آل عمرَان : 19 ] ، { وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا } [ الْمَائِدَة : 3 ] ، { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ